أبو علي سينا
الفن السادس 186
الشفاء ( الطبيعيات )
أفعال بعضها لا يتم إلا بالآلات وبالإقبال عليها بالكلية ، وبعضها يحتاج فيه إلى الآلات حاجة ما ، وبعضها لا يحتاج إليها البتة . وهذا كله سنشرحه بعد . فجوهر النفس الإنسانية مستعد لأن يستكمل نوعا من الاستكمال بذاته ومما هو فوقه لا يحتاج فيه إلى ما دونه ، « 1 » وهذا الاستعداد له هو بالشيء الذي يسمى العقل النظري ؛ ومستعد لأن يتحرز عن آفات تعرض له من المشاركة ، كما سنشرحه في موضعه ، وأن يتصرف في المشاركة « 2 » تصرفا على الوجه الذي يليق به . « 3 » وهذا الاستعداد له بقوة تسمى العقل « 4 » العملي ، وهي رئيسة القوى التي له إلى جهة البدن . وأما ما دون ذلك فهي « 5 » قوى تنبعث عنه لاستعداد البدن لقبولها ولمنفعته . والأخلاق تكون للنفس من جهة هذه القوة كما قد أشرنا إليه فيما سلف . ولكل واحدة « 6 » من القوتين استعداد وكمال ، فالاستعداد الصرف من كل واحدة « 7 » منهما يسمى عقلا هيولانيا سواء أخذ نظريا أو عمليا . ثم بعد ذلك إنما يعرض لكل واحدة « 8 » منهما أن تحصل لها « 9 » المبادي التي بها تكمل أفعالها ، « 10 » إما للعقل النظري « 11 » فالمقدمات الأولية وما يجرى معها ، وإما للعملى « 12 » فالمقدمات المشهورة وهيئات أخرى . فحينئذ يكون كل واحد منهما عقلا بالملكة ، ثم يحصل « 13 » لكل واحد منهما الكمال المكتسب . وقد كنا شرحنا هذا من « 14 » قبل ، فيجب أول كل شئ « 15 » أن نبين أن هذه النفس المستعدة لقبول المعقولات بالعقل الهيولاني ليس بجسم ولا قائم صورة في جسمه .
--> ( 1 ) ما دونه : ما هو دونه ك . ( 2 ) كما . . . المشاركة : ساقطة من د . ( 3 ) به : ساقطة من د . ( 4 ) العقل : + الكلى د . ( 5 ) فهي : فهو د ، ف . ( 6 ) واحدة : واحد م . ( 7 ) واحدة : واحد د ، ك . ( 8 ) واحدة : واحد د ، ف ؛ واحد واحد ك ( 9 ) لها : له ف ، ك . ( 10 ) أفعالها : أفعاله ف ( 11 ) النظري : + الهيولاني د ، م . ( 12 ) للعملى : العملي م . ( 13 ) يحصل : حصل د ( 14 ) من : ساقطة من م . ( 15 ) أول كل شئ : ساقطة من ك ، م .